Thursday, 18 June 2009

عزيزي وزير الصحه


عزيزي وزير الصحه
تحية طيبه وبعد
ابعث اليك برسالتي الاولى .. عسى ان تتقبلها مني على سبيل الهدية لا لطلب العون ولا للشكوى أو التذمر من أحوال مترديه نمر بها يوما بعد يوم
قد تكون رسالتي طويلة بعض الشىء .. لذلك ارجو من سيادتكم ان يتسع صدرك بالقدر الكافي لقرائتها
سيدي الفاضل ابدأ باسم الله تعالى خطابي هذا واسرد لك بعض اسراري الخاصه جدا .. والتي لولا شدة ما عانيته لما ذكرتها لمخلوق على وجه الارض
بداية ما مررت به من ظروف قاسية اثناء تعلمي مهنه الطب  .. والتي طالما حلمت بارتيادها وكم النهم لدي لتعلم هذه المهنه الساميه .. رغم مواجهة بعض الصعوبات .. والتي بدأت بالواسطه في التعليم .. فكلية الطب كما يعلم شخصكم الكريم لم تعد تتمتع باية تعليم بل يوجد مكان فقط للمحسوبيات الا فيما ندر.. وان ندر فأيضا يوجد ما يتخطاه نظرا لانه يتمتع بالواسطه الكافيه تؤهله لذلك .. ناهيك عن كثرة العدد وقلة الامكانيات الماديه والبشريه والاخلاقيه ايضا
لكن بفضل الله وعونه تغلبت على كل ظروفها القاسيه ..  بداية من التعليم داخل اسوارها وخارجها من امواج الحياة العاتيه .. التي ابت بدورها الاخرى تركي من عجز والدي ورب اسرتي وقدوتي في هذا الزمن العجيب
بكل الاحوال تغلبت وتغلبت وتغلبت لاصبح بعد سنين عجاف طبيبة .. او كما يقال لي كذلك .. لاجد صراع اخر مع الحياة المادية والعمليه فقد نفيت كما نفي اقراني الي ابعد مكان تتخيله داخل بلادي .. والتي شككت كثيرا انها قد تكون أمي التي تحبني وترعاني وتخاف ان يمسني اي سوء لاطيعها واخدمها بعيني وافديها بدمي
فأمر بوعكة اخرى اسميتها وعكة ما بعد التخرج لتتلاطمني امواج الحياة مره اخرى .. اضطر فيها للعمل مره ببيع بعض الملابس .. ومرة للعمل بصيدلية  .. وانهيتها بالعمل كتاجرة شنطة مرة أخرى أو كما اطلق عليها ولكن بمرادف اخر مندوبة بشركه ادوية ولكم احترمت هذه المهنه بعد ارتيادي لها وتعلمت الا استهين باية مهنه او عمل ايا كان وايضا ازداد رصيدي في الحياة كثيرا بسببها
ولكن سيدي الفاضل ابيت بدورك عدم السماح لي بالراحه .. ولو ليوم واحد او اعطائي فرصه كي اصبح طبيبه بالمعنى المفهوم لتنشىء قرار - مجرد قرار- بقلمك الغالي بضرورة توزيع الاطباء المكلفين على مستوى الجمهورية لانفى مرة اخرى وللابد - كما أدركت بعد ذلك - بعيدا عن اسرتي الصغيره والتي قد تتضرر ببعدي عنها رغم دوري الضئيل بها سواء بالمساعدة المادية او الجسدية
ولم اعترض بل حمدت الله كثيرا وهمهمت في نفسي عله خير من الله يجعلني اختبر به طريقا اخر للخير والتعلم
ولكن للاسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..عانيت من امتهان الطبيب ومهنته .. وكثيرا ما كنت المس اذلالا للاطباء بطرق متعددة بداية بوعود بالكادر التي تنتشر ونسمعها عبر الفاضائيات والاجهزة الاعلاميه المختلفه وحتى وصف الطبيب بانه " مبيفهمش "  ودائما وابدا كانت يد الواسطه والمحسوبيات الفيرس المدمر لكل حلم جميل وطموح وكثيرا ما تحطم روح التفاؤل وجموح النشاط والابداع لدي وكنت اصبر نفسي عندما اجد احد او احدى زميلاتي نقلوا بجوار مسكنهم  او دخولهم مستشفيات اخرى مميزه على مستوى الجمهوريه كمستشفيات الشرطه او القوات المسلحه أو تزوير بعض الشهادات الصحية التي تحمل امراضا مزمنه القلب والسكر وايضا امراض نفسيه ولا اعلم ايعقل ان يؤتمن طبيب مريضا نفسيا للكشف على المرضى وتركهم تحت يديه واشياء كثيره غير مفهومه تحدث واقول انه لا علم لسيادتكم بهذه الايادي الاثمة ولا دخل لكم بها وانهم فقط أناس قبلوا على انفسهم المال الحرام واللجوء لطرق ملتوية للاسترجاع حقوقهم
وكانت الطامة الكبرى عندما نقل احد زملائي بنفس المستشفى ونفس المدينه التي اقطنها للمستشفى العام ببلدنا كيف حدث ذلك ؟؟ بجرة قلم من سيادتكم نعم فقط جرة قلم امرت بها لينقل هذا الزميل لاقرب مستشفى لمنزله وبالفعل امرك مطاع فقد نقل بنفس اللحظه التي جاء بها امرك
اجاهد نفسي كثيرا الان كي لا اكره مهنه احببتها وكي لا الجأ ابدا لطريق غير مشروع وأن كان هذا هو الحل الوحيد في بلد عشقتها بكل ما فيها فلا مفر من الهروب منها او تقديم استقاله
عزيزي الوزير اعلم ان سيادتكم تستمتع الان بمياه السواحل الشماليه وبالتحديد مارينا اتمنى لسيادتكم مزيد من الاستمتاع
مرسله لسيادتكم أكثر من 1000 طبيب تكليف من اتعس واقصى بقاع مصر
تحيا مصر
اعتذر عن عدم اضحاككم هذه المره لعدم قدرتي على الابتسامة الان ولعدم احتمال الموضوع السخريه بعد الان