Thursday, 20 June 2013

عندما يصبح الكَحُول رئيساً


مصر الحبيبة لي وطن ..  وهي الحمى وهي السكن 

كان هذا مطلع أغنية الطفولة المشردة التي لم أحفظ منها غير هذا البيت , اتغنى به بين الحين والاخر ، إلى أن أصبحت الأغاني حرام .. ومصر محمية طبيعية .. وسكن إيجار جديد من حق الزوجة او كما يطلق عليها تأدباً " الحُرمة "  وفي رواية دارجة تسمى " الجماعة " خاصة واذا كانت حاضنة وكله بالدستور  

 لذلك أستبق رجال أعمال مصر ابواب التجارة بها و بنا , وإقامة الشراكات والتحالفات والأحزاب التجارية , وبين كل " حزب " منهم .. يقفز رجل الأعمال الأول , والمرشح الأول لكل صفقة أو اتفاقية بالأغلبية العظمى , فـ"الشاطر " منهم هو من ينجح في أن يقع عليه " مرسى " أي عطاء , ليكون بذلك صاحب السلطة , والوحيد القادر على جمع  أموالا طائلة بدهاء بعيدا عن الأضواء .. ودون التعرض للمسائلة القانونية أو الإعلامية.

ولان أكثر التجارة ربحا بعد تجارة السلاح وتجارة الدين .. هي تجارة العقارات السكنية والعقارات الدوائية

فتاجر العقارات الدوائية يعتمد في " البيعة " على السمع والطلب , إذا زاد تعاطي " الكٌحول " صنع عقارا مضادا لإدمانه وذلك للإبقاء على احتكار العقول .. وبنفس الدرجة يصنع الكُحول لاستخدامه في التطهير ظاهريا إذا ما بدأ الجرح أن يندمل .. 

أما تاجر العقارات السكنية فيستعين في " البيعة " على شخصين اولهم سمسار العقار وهو شخص  يعرفه الجميع يقوم بدور " المرشد " بين البائع والمشتري واخر شخصا وهمياً يدعى " الكَحُول " .. يقوم هذا الكَحُول بالتوقيع على عقارات البيع بدلا من المالك الأصلي بصفته رئيساً للعقار بصورة وهميه نظير مبلغ زهيد . وعندما ينهار البلد او السكن يكون هو المسئول جنائيا . 

الكَحُول أو الرئيس الوهمي لعمارة " النهضة "  الكائنة بمصر المنحوسة  ، هو شخص قدم نفسه " كبش " فداء لأحد الأغنياء أو ذوي النفوذ.. ليقضي من عمره سنوات " أربع " على اقل تقدير .. عقابا على فعل لم يفعله , ويدخل السجن في جريمة لم يرتكبها ، فهو شخص ارتضى لنفسه المهانة والعقوبة عن طيب خاطر .  مطلقا رومانسية فياضة في خطابات موجهه إلى معشوقته "جماهير " ملوحة هي له بمنديلها الاخضر ماركة ابو سيفين ومتقمصا هو لشخصية عادل إمام أشهر كَحُول  بالسينما في فيلم حب في الزنزانة الذي سجن بتهمة حرق البيت. 

ولأن الجريمة لا تفيد . وجب علينا أن نأخذ الحكمة من فاه رئيسنا "  drunk ميعملش driving " يعني الكَحُول ميلعبش بالكُحول لأنه ماده سريعة الاشتعال وقد تؤدي إلى الانفجار .. 
وحتى لا تنهار عقارات الكَحُول لابد لنا من معالجة المدمن بعقار ضد الكُحول ،  على ان يكون الحقن للدماء سريعا ومباشراً حتى لا يتوقف قلب الوطن . 

Friday, 14 June 2013

التورتة المصرية

التورتة المصرية
١١/٢/٢٠١١
يوم الفرحة الاولى والاخيرة . يوم قمنا بالاحتفال بمولد بلد جديد . و تركنا الساحة لإعداد تورتة الثورة المصرية وتزيينها بكل ما هو جميل لدينا . فالبعض تفنن بأضافة الفاكهة والالوان الزهية  كي تصبح أرقى واجمل . والبعض الاخر تفنن بإضافة الألوان الداكنه اعتقادا بأن هذا قد يمنحها العظمة والاناقة . 
وقمنا بالغناء الجماعي لرائعة بليغ حمدي " اللي بنى مصر كان في الاصل حلواني " وبعدها شاهدنا مسلسل بوابة الحلواني يفتح على مصرعيه .  فقد تركنا ثورتنا المصرية " تورته " حلوى شهية ، تشجع الانقضاض عليها ، حتى ان بعضنا جرح يده اثناء تقسيمها .. والبعض عض على لسانه نهماً واخر ندماً .. 

كان الإحتفال كبيراً لا نعرف له نهايه حتى الان .. شاركنا فيه جميعا بالغناء والرقص بكافة اشكاله .. سواء بالرقص فرحاً ، أو الرقص " المنيري " غصباً ، أو بالرقص طرباً من الألم . 

وتبادلنا الضحك بأنواعه .. ضحك الاستهزاء ، وضحك كالبكاء ، وضحك أصفر ، وضحك على "الدقون " 

حتى اتى أكبر ضيوفنا ورفض مشاركتنا مظاهر الاحتفال الصاخبة خوفاً على وقار عبائته من الدنس وحرصا على شكر وحسن عبادة مولاه . واكتفى فقط بإلتهام " التورتة " وحده دون ان يسأل أي منا مشاركته بها . وظل يأكل منها عام كامل حتى انطفأت شموعها .. ولم يطلب من أحد شارة نور قد تساعده على النهوض او تقلل من تلعثمه ..   

 وهنا تجرأ اصغرنا وأعلن عن " تمرده " ورغبته بأن يرحل هذا الضيف .. فإذا به يفجر بالونة قلب الفتى ويصفعه على وجهه المزين بألوان الحياة .. 

وعندما رق البعض لدماء الصغير وأدركوا الخطأ الكبير .. طالبوا الضيف الكبير - بالاجماع - على المغادرة .. اذا به يرفض التسليم كي لا ينقض وضوءه .. وقام بجماعته للصلاة على الميت ..